الشيخ حسين المظاهري
54
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
يعدّ من أقبح الأشياء . ومنها : السعي في عدم ارتفاع حوائج من كمن عداوته في نفسه ، ولو بالمنع عن ارتفاعها بأيدٍ أخرى ، واثم هذا عظيم حتّى نقل في الكافي عن الصّادق عليه السلام : انّه يوم القيامة بعد ان يفضحه اللَّه تعالى يؤمر به فيُصلى في النار . عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : أيّما مؤمن منع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج إليه ، وهو يقدر عليه ، من عنده أو من عند غيره ، أقامه اللَّه يوم القيامة مسودّاً وجهه ، مزرقة عيناه ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال هذا الخائن الّذي خان اللَّه ورسوله ، ثمّ يؤمر به إلى النّار . « 1 » ونظير هذه الرّواية في ذلك الباب وغيره كثير . ومنها : كفران النّعمة ، لأنّ الحقود لا يقدر على شكر النّعمة حيث لا يراها نعمةً ، من غير فرق بين أن تكون من اللَّه تعالى أو من مخلوقه لأنّ هذه الرذيلة المتمكّنة في نفسه تمنعه عن القيام بالشكر الواجب عليه ولقد أشار الكتاب المبين إلى ذلك بقوله : « إنّ الإنسان لربّه لكنود * وإنّه على ذلك لشهيد * وإنّه لحبّ الخير لشديد » « 2 » توضيح ذلك : ان الآيات المباركات دلّت على أن الإنسان يحبّ الدّنيا وزخارفها بطبعه ، ثمّ منهم من لم يصل إليها ، فيصير حقوداً بالنسبة إليه تعالى لما يظنّ من أنّه تعالى هو سبب حرمانه عمّا يشتهيه ، فيصير عنوداً كافراً لأنعمه فيستحقّ العذاب لقوله تعالى : « ولأن كفرتم إنّ عذابي لشديد » « 3 » ولقوله تعالى : « قتل الإنسان ما أكفره » « 4 » ثمّ انّ فحص الذكر الحكيم ينبؤ عن اخبار الوحي عن طائفتين من الناس : طائفة حقود وطائفة عفوٌّ . امّا الحقود فهو الّذي يخفى الحقّ كيف أمكن له ، كما أنّه يظلم الناس بأىّ طريقٍ سهل له ، ومن الآيات المنبئة عنه قوله تعالى : « كلّا إنّه كان لآياتنا عنيداً * سارهقه صعوداً
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 367 ، باب من منع مؤمناً شيئاً ، ح 1 ( 2 ) - العاديات / 6 - 8 ( 3 ) - إبراهيم / 7 ( 4 ) - عبس / 17